السيد الطباطبائي
64
الإنسان والعقيدة
فردّت الروح والنور إلى القدس الأولى وترك الجسد لأنّه من شأن الدنيا » « 1 » - الحديث . وفي المعاني عن الحسن بن عليّ ، قال : دخل عليّ بن محمّد على مريض من أصحابه وهو يبكي ويجرّج من الموت ، فقال له : « يا عبد اللّه ، تخاف من الموت لأنّك لا تعرفه ، أرأيتك إذا اتّسخت وتقذّرت وتأذّيت من كثرة القذر والوسخ عليك وأصابك قروح وجرب ، وعلمت أنّ الغسل في حمام يزيل ذلك كلّه أما تريد أن تدخله فتغسل ذلك عنك ، أو تكره أن تدخله فيبقى ذلك عليك ؟ » ، قال : بلى يا بن رسول اللّه ، قال عليه السّلام : « فذلك الموت هو ذلك الحمّام ، وهو آخر ما يبقى عليك من تمحيص ذنوبك وتنقيتك من سيّاتك ، فإذا أنت وردت عليه وجاورته فقد نجوت من كلّ غمّ وهمّ وأذى ، ووصلت إلى كلّ سرور وفرح » ، فسكن ذلك الرجل ونشط واستسلم وغمّض عين نفسه ومضى لسبيله « 2 » . وفي المعاني : عن الجواد عليه السّلام ، عن آبائه ، في حديث ، قال : وقال عليّ بن الحسين عليهما السّلام : « لمّا اشتدّ الأمر بالحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام نظر إليه من كان معه فإذا هو بخلافهم ؛ لأنّهم كلّما اشتدّ الأمر تغيّرت ألوانهم ، وارتعدت فرائصهم ، ووجلت قلوبهم ، وكان الحسين عليه السّلام وبعض من معه من خصائصه ، تشرق ألوانهم ، وتهدأ جوارحهم ، وتسكن نفوسهم ، فقال بعضهم لبعض : انظروا لا يبالي بالموت . فقال لهم الحسين عليه السّلام : صبرا بني الكرم ، فما الموت إلّا قنطرة يعبر بكم عن البؤس والضرّاء إلى الجنان الواسعة والنعيم الدائمة ، فأيّكم يكره أن ينتقل من سجن إلى قصر ، وما هو لأعدائكم إلّا كمن ينتقل من قصر إلى سجن وعذاب ، إنّ أبي حدّثني عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : إنّ الدنيا سجن المؤمن وجنّة الكافر ، والموت جسر هؤلاء إلى
--> ( 1 ) علل الشرائع : 1 / 132 ، الباب 96 ، الحديث 5 ، وقد وردت كلمة « القدرة » بدل « القدس » . ( 2 ) معاني الأخبار : 290 ، باب معنى الموت ، الحديث 9 .